عثمان الحقيل
٢٢ نوفمبر، ٢٠٢٣

لامست مرحلة التحول الرقمي حياتنا بشكل شامل وتأثرت بها جميع جوانب اتصالاتنا و استهلاكنا للمعلومات. خلال الأعوام الأخيرة، برزت المملكة العربية السعودية كلاعب رائد في المشهد الرقمي عالمياً، وشرعت مبادرات استراتيجية لإطلاق العنان للمستقبل الواعد للاقتصاد الرقمي محلياً. النجاحات الباهرة للاقتصاد الرقمي السعودي ونموه الديناميكي يعد عالماً آسراً يتطلب استكشاف واهتمام المستثمرين الذين يدركون إمكاناته الهائلة.

مع تزايد ترابط المجتمعات واعتمادها على التقنيات الرقمية، يصبح فهم تعقيدات هذا النموذج الاقتصادي الجديد أمرًا بالغ الأهمية. الاقتصاد الرقمي في أبسط أوجهه يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية التي يتم إجراؤها من خلال المنصات والشبكات والتقنيات الرقمية مثل التجارة الإلكترونية، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وغيرها. ويمكن وصف الاقتصاد الرقمي بأنه سوق واسع ومزدحم، كما هو الحال في مراكز التسوق على أطراف الأحياء السكنية، حيث يشارك الأفراد والشركات في المعاملات باستخدام المنصات الرقمية، ويتفاعل البائع والمشتري، ويتبادلون السلع والخدمات. لكن تميز الاقتصاد الرقمي عن المحالّ التجارية التقليدية بتقديمه فرصًا لا مثيل لها في التدفق السريع والفعًال للمعلومات.

في الأعوام الأخيرة، أحرزت المملكة العربية السعودية تقدمًا ملحوظًا في المشهد الرقمي العالمي وأدت الجهود الحكومية المتناغمة لبناء بنية تحتية لاقتصاد رقمي راسخ وإلى سد الفجوة الرقمية وتوسيع الوصول إلى إنترنت عالي السرعة في جميع أنحاء البلاد والارتقاء بمستوى الأمن السيبراني وزيادة الاتصال. ووفرت السياسات والتشريعات التي تدعم تحقيق أهداف رؤية 2030 وتمكن المستثمرين من الأفراد والشركات من الاستفادة من تطور التقنيات الرقمية.

شهد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نموًا كبيرًا، حيث بلغ حجم السوق 157,437 مليار ريال في عام 2022، وجذب 3.7 مليار ريال من رأس المال الجريء. كما بلغ حجم سوق الاتصالات 154 مليار ريال في العام نفسه، في حين بلغ سوق التكنولوجيا 72.80 مليار ريال في عام 2021. ستجذب هذه الأرقام المزيد من المستثمرين، المحليين والعالميين، والتي بدورها ستحدث طفرة في أنشطة التحول الرقمي وريادة الأعمال ونمو الشركات المبتكرة في السنوات القادمة.

من أهداف رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية من عام 2019, نمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 50% وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 50 مليار ريال، ودعم الجهود لتوطين التكنولوجيا في المملكة من خلال رفع نسبة توطين القوى العاملة لتصل إلى 50%. ايضا من أهدافها جذب الاستثمار الأجنبي والمساهمة في دعم تمكين المرأة ومشاركتها.[1]

أبرز المشاهدات لمؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2022 حيث بلغت النتيجة العامة لمؤشر نضج التجربة الرقمية للخدمات الحكومية (77.26%) في المستوى (متمكن)، والذي اشتمل في دورته الأولى عام 2022م على قياس 12 منصة حكومية تعد من المنصات ذات الأولوية، وفقاً للمناظير والمحاور المشار إليها آنفاً بالتقرير، ويستدل من ذلك على تطور هذه المنصات في معظم محاور التجربة الرقمية، وجاهزيتها للتقدم نحو تجربة رقمية متكاملة. [2]

يوفر التحول الرقمي فرصًا غير مسبوقة للاستثمار، والمملكة العربية السعودية في طليعة هذا التحول. مع التقدم الملحوظ في الرقمنة، والسوق الرقمي المتنامي، والمبادرات الإستراتيجية، تستعد البلاد للنجاح وتوفير بيئة خصبة للمستثمرين. فمن خلال جذب المزيد من المستثمرين في قطاع الاقتصاد الرقمي، يمكن خلق بيئة مواتية للازدهار والابتكار وتعزيز المهارات الرقمية، والاستمرار في الاستثمار في البحث بالتطورات التكنولوجية والابتكار، ودفع حدود التكنولوجيا إلى أبعد مما هي عليه.

في الختام، فإن نجاحات الاقتصاد الرقمي السعودي ونموه الديناميكي يعد عالماً آسراً يتطلب اهتمام عالي من المستثمرين ورواد الأعمال، فارتفاع عدد المشاركين في هذا المجال ينتج تأثيراً دائرياً يعود بالنفع على النظام البيئي للاقتصاد الرقمي ككل.