مهند الفايز 
٠٣ يناير، ٢٠٢٤

بصفتك مستثمرًا مؤهلًا، تدرك بالتأكيد مدى أهمية الاستثمار بصورة تتناسب مع ما تفضل. الأصول التقليدية مثل الأسهم والسندات لا تزال عناصر أساسية في مجال الاستثمار، لكن الاستثمارات البديلة أثبتت أهميتها ونجحت في تغيير معتقدات كنا نظنها ثوابت لا تتزحزح. لذلك، لنتعرف على كيف يمكن للاستثمارات البديلة أن تغير من شكل محفظتك الاستثمارية، بل وتقويها أيضًا.

الاستثمار المحلي وآفاقه المستقبلية

لنلقِ نظرة على الاستثمار في الأصول البديلة في المملكة العربية السعودية، حيث يحظى هذا النوع من الاستثمار بأهمية كبيرة خاصةً في ظل تزايد تدفق الأموال وانتشاره بين الراغبين في مثل هذا النوع من الاستثمارات. وإذا كنت تسعى لتحقيق عوائد أكبر، يمكنك أن تفتح الباب لإمكانات لا حصر لها، تتمكن من خلالها من تنويع محفظتك الاستثمارية لتضم أصولًا بديلة تشمل الأسهم الخاصة ورأس المال الجريء والعقارات، وهو ما سيعود عليك بالفائدة ويعزز من النمو الاقتصادي. تدفق الأموال في هذه القطاعات البديلة، وتأثيره المشجع على قطاعات أخرى رئيسية مثل التقنية، تلعب دورًا رئيسيًا في الخطة التي وضعتها المملكة لتنفيذ رؤية 2030. وبنظرة خاطفة على المستقبل يمكنك أن ترى هذا التدفق وهو يسري في مجالات شتى، مثل الابتكار وريادة الأعمال، ويفتح الطريق أمام فرص عمل في صناعات مزدهرة، وبالتالي يسهم بقوة في دعم اقتصاد المملكة ويعزز من مرونته وانفتاحه، لتشهد الأجيال القادمة إزدهارًا يزيد يومًا بعد يوم. وقد أيقنت المملكة قيمة الاستثمارات البديلة، لذلك تسعى جاهدة لتعزيز مشهدًا اقتصاديًا يعكس المستقبل في أبهى صورة.

ما هي الاستثمارات البديلة؟
نقصد بالاستثمارات البديلة العقارات، والملكية الخاصة، وصناديق التحوط، وصناديق السلع، والتي أثبتت جميعها تنوعها على الأسهم والسندات التقليدية. لكن، أين يكمن الاختلاف؟ السر في خصائصها واستراتيجياتها الفريدة، التي تقلل من ارتباطها بالاستثمارات التقليدية، لتصبح إضافة قيّمة لا غنى عنها إذا كنت تسعى لتنويع محفظتك الاستثمارية وبالتالي تقليل المخاطر بوجه عام، تعود هذه الاستثمارات عليك بأرباح عالية، لكنها ليست خالية من المخاطر، مثلها مثل أي استثمار آخر. فإنها تنطوي على مستويات متفاوتة من المخاطر وقد تواجهك بعض التحديات المحتملة التي تتعلق بالسيولة المالية. لأننا نعيش في عصر يتسم بالتذبذب الاقتصادي، نحن بحاجة لعنصر قوي مثل الاستثمارات البديلة ليغير هذا المشهد ويساعد المستثمرين المستبصرين على مواجهة السوق المتقلب، وليكونوا مزودين باستراتيجيات وأفكار متقدمة وغير تقليدية.

لكن، ما هي نقطة القوة التي قد تجذبك لمثل هذه الاستثمارات؟ سيتيح لك تنويع استثماراتك أن تحقق أهدافًا مالية متعددة، مع مستويات مختلفة من المخاطر. ليس هذا فحسب، بل ستفتح الأبواب لك لتعبر إلى مجالات اقتصرت لسنوات طويلة على المؤسسات الكبيرة فقط، ولم تكُ لتحظى بفرصة استكشافها لولا ظهور هذا النوع من الاستثمارات. إن تحقيق النجاح في الاستثمارات البديلة، يتطلب قدرًا من المعرفة واتباع استراتيجية مستنيرة تقودك لاغتنام الفرص، وبالتالي زيادة العوائد بقدر متوازن مع المخاطر، وهو ما يؤهلك لحجز مقعدًا في الصفوف الأمامية في عالم الاستثمارات المتغير.

آثار التنويع
أصبح التنويع أحد أهم المبادئ الأساسية في عالم الاستثمار، وتلعب الاستثمارات البديلة دورًا رئيسيًا لتحقيق هذا الهدف. لذلك، ينخفض ارتباط الأصول البديلة مع الأسهم والسندات التي نعرفها جميعًا، وهو ما يمنحها ميزة تجعلها أداة قوية لتنويع الاستثمارات. يقف مفهوم تقليل المخاطر من خلال التنويع شاهدًا على ثبات واستقرار الاستثمارات البديلة في وجه اضطرابات السوق المتقلب.

(مورغان ستانلي، ٢٠١٧)
التنويع هو ركيزة أساسية في بناء استراتيجية الاستثمار، وتبرز قوته بشكل خاص عند تطبيقه على الاستثمارات البديلة. تستفيد من تنويع استثماراتك داخل المحفظة بالاستعانة بالأصول البديلة إلى جانب الأسهم والسندات التي تعتبر حجر الزاوية لأي محفظة استثمارية، ويعود كل ذلك عليك بالنفع من خلال:
  • تقليل المخاطر: يخفف الارتباط المنخفض بالأصول التقليدية (الأسهم والسندات) من الخسائر في أثناء فترات ركود السوق.
  • إمكانية تعزيز العوائد: تحسين التوازن بين المخاطر والعوائد، لزيادة العوائد، مما يعزز أداء استثماراتك داخل المحفظة بوجه عام.
  • توليد الدخل: قد تمنحك بعض البدائل تدفقات دخل ثابتة وهو ما يسهم في حصولك على محفظة استثمارات مستقرة.
  • حمايتك من تقلبات السوق: يكون بالنسبة لك بمثابة الدرع الذي يقف في وجه تقلبات السوق،
  • اغتنام فرصًا فريدة: مفتاحًا لأبواب الأسواق والفرص التي قد لا توفرها لك الأصول التقليدية.
  • تقييد التعرض للمخاطر: يقيد المخاطر التي تتعرض لها لتتماشى مع مستوى تحمل المخاطر الفردية والأهداف المالية.

فرص أكثر، لعوائد أكبر

دمج صناديق رأس المال الجريء والأسهم الخاصة تعمل على رفع أداء محفظتك الاستثمارية، وتمهد الطريق للمزيد من الفرص وزيادة العوائد وتحقيق نمو أسرع. أثبتت هذه الاستثمارات البديلة تفوقها على الأصول التقليدية (الأسهم والسندات)، التي طالما اعتمدنا عليها وحدها لتأسيس المحفظة الاستثمارية، وتُعرفك كمستثمر على شركات ناشئة واعدة، مما تزيد من قيمة رأس المال. وعلى الرغم من عدم غياب المخاطر والانتظار قد يطول أمده، ستسهم إضافة الصناديق وفق خطة استراتيجية مدروسة في تحقيق التوازن والتنوع لمحفظتك، وهو ما نسعى إليه جميعًا في شتى سير الأعمال. لتكون النتيجة عوائد فائقة وقائمة على إمكانات تنموية عالية وأهداف يدفعها الابتكار والتنوع.

إمكانيات لا حصر لها
وفي النهاية، فإن انتقالك إلى عالم الاستثمارات البديلة قد يقلب محفظة استثماراتك رأسًا على عقب. فهي استراتيجية قائمة على التنوع، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على العوائد. تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات البديلة يستلزم اتباع خطة مدروسة وفهمًا واضحًا للمخاطر ذات الصلة، مع اتباع نصائح وإرشادات المحللين الماليين المحترفين عند اللزوم. إن الاستعانة بالاستثمارات البديلة يعد إضافة قوية إلى محفظتك، من شأنها أن تفتح آفاقًا استثمارية رائعة مع تعزيز نجاح خطتك المالية على المدى الطويل، لتنعم برحلة استثمارية آمنة، ومضمونة النجاح على المدى الطويل.